اضطراب الهوية الانفصالي كان يُعرف سابقًا باسم “اضطراب الشخصية المتعددة”. يتميز هذا الاضطراب بوجود هويتين أو أكثر مختلفتين أو حالات شخصية متميزة في فرد واحد، ولكل منها نمطها الخاص في التفكير والشعور والتصرف والتذكر. غالبًا ما تتناوب هذه الهويات في السيطرة على سلوك الشخص.
مفهوم اضطراب الهوبة الانفصالي
مفهوم اضطراب الهوية الانفصالي (Dissociative Identity Disorder – DID) هو اضطراب نفسي معقد يتميز بوجود هويتين أو أكثر متميزتين أو حالات شخصية مختلفة في فرد واحد. كانت هذه الحالة تُعرف سابقًا باسم “اضطراب الشخصية المتعددة“.
الخصائص الأساسية لاضطراب الهوية الانفصالي:
- وجود هويتين أو أكثر: يمتلك الفرد هويتين منفصلتين على الأقل، وقد يصل العدد إلى العشرات.
- هويات متميزة: لكل هوية اسم مختلف، وعمر، وجنس، وطريقة كلام، وسلوكيات، وحتى ذكريات مختلفة.
- تناوب السيطرة: تتناوب هذه الهويات في السيطرة على سلوك الشخص وأفكاره ومشاعره. قد تكون عملية التناوب مفاجئة أو تدريجية.
- فقدان الذاكرة (النسيان الانفصالي): يعاني الشخص من فجوات في الذاكرة لا يمكن تفسيرها بالنسيان العادي. قد ينسى أحداثًا يومية، ومعلومات شخصية هامة، وحتى فترات زمنية كاملة عندما تكون هوية أخرى مسيطرة.
- الشعور بالانفصال: قد يشعر الشخص بالانفصال عن جسده أو مشاعره أو العالم المحيط به.
- اضطرابات مصاحبة: غالبًا ما يصاحب اضطراب الهوية الانفصالي اضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات الأكل، وتعاطي المخدرات.
كيف ينشأ اضطراب الهوية الانفصالي؟
يُعتقد أن اضطراب الهوية الانفصالي يتطور كرد فعل لتعرض الشخص لصدمات شديدة ومتكررة في مرحلة الطفولة المبكرة. يعمل الانفصال كآلية دفاعية تسمح للطفل بالانفصال عن التجارب المؤلمة التي لا يستطيع التعامل معها. بمرور الوقت، تتطور هويات مختلفة لتحمل جوانب مختلفة من هذه التجارب الصادمة.

أسباب اضطراب الهوية الانفصالي
أسباب اضطراب الهوية الانفصالي معقدة ومتعددة العوامل، ولكن السبب الرئيسي والمُجمع عليه هو التعرض لصدمات شديدة ومتكررة في مرحلة الطفولة المبكرة. هذه الصدمات غالبًا ما تكون ذات طبيعة مؤلمة للغاية ومهددة للحياة، مما يدفع الطفل إلى تطوير آليات دفاعية قوية للتكيف والبقاء على قيد الحياة نفسيًا، إليك تفصيل لأهم الأسباب والعوامل المساهمة في تطور اضطراب الهوية الانفصالي:
1. الصدمات الشديدة والمتكررة في الطفولة:
- الإيذاء الجسدي والعاطفي الشديد: التعرض للعنف الجسدي المتكرر، والإهانة، والإهمال العاطفي الشديد.
- الإيذاء الجنسي: الاعتداء الجنسي المتكرر والمطول.
- العيش في بيئة عنيفة وغير مستقرة: التعرض المستمر للخلافات الحادة بين الوالدين أو مقدمي الرعاية، أو العيش في بيئة يسودها الخوف وعدم الأمان.
- الفقد المبكر لشخص عزيز بطريقة صادمة: مثل وفاة أحد الوالدين بشكل مفاجئ أو عنيف.
2. آلية الدفاع الانفصالية:
- الانفصال كآلية تكيف: عندما يتعرض الطفل لصدمة لا يستطيع التعامل معها، قد يلجأ عقله إلى الانفصال كآلية دفاعية. يسمح الانفصال للطفل بفصل نفسه عن التجربة المؤلمة، وكأنها تحدث لشخص آخر أو أنها ليست حقيقية.
- تطور الهويات المختلفة: مع استمرار التعرض للصدمات، قد يبدأ الطفل اللاواعي في تطوير هويات مختلفة لتحمل جوانب مختلفة من هذه التجارب المؤلمة. كل هوية قد تتولى مسؤولية مشاعر أو ذكريات أو وظائف معينة لم تستطع الهوية الأساسية التعامل معها.
3. عوامل أخرى تزيد من خطر الإصابة:
- القدرة العالية على الانفصال: بعض الأفراد لديهم ميل طبيعي أكبر للانفصال عن الواقع في مواجهة الضغط أو التوتر.
- نقص الدعم والحماية: عدم وجود بالغين داعمين ومحميين في حياة الطفل يزيد من صعوبة التعامل مع الصدمات ويزيد من احتمالية تطور آليات دفاعية غير صحية مثل الانفصال.
- اضطرابات التعلق المبكرة: تجارب التعلق غير الآمنة مع مقدمي الرعاية يمكن أن تضعف قدرة الطفل على تنظيم مشاعره وتزيد من اعتماده على الانفصال كآلية للتعامل مع الضغط.
أعراض اضطراب الهوية الانفصالي
أعراض اضطراب الهوية الانفصالي متنوعة ويمكن أن تختلف بشكل كبير بين الأفراد المصابين، وكذلك في شدتها وتواتر ظهورها. ومع ذلك، هناك مجموعة من الأعراض الأساسية التي تشير إلى هذا الاضطراب:
1. وجود هويتين أو أكثر متميزتين أو حالات شخصية:
- هويات مختلفة: يظهر لدى الشخص هويتان أو أكثر، لكل منها نمطها الخاص في التفكير، والشعور، والتصرف، والتذكر، وحتى طريقة الكلام والصوت.
- أسماء مختلفة: قد يكون لكل هوية اسم مختلف، وعمر، وجنس، وخلفية شخصية مميزة.
- تناوب السيطرة: تتناوب هذه الهويات في السيطرة على سلوك الشخص. قد يكون التناوب سريعًا ومفاجئًا أو تدريجيًا. قد يكون الشخص على علم بالتناوب أو لا يدرك حدوثه.
2. فقدان الذاكرة (النسيان الانفصالي):
- فجوات في الذاكرة اليومية: صعوبة تذكر أحداث روتينية أو معلومات شخصية.
- فقدان الذاكرة للأحداث الصادمة: عدم القدرة على تذكر تفاصيل أو حتى فترات كاملة من التجارب المؤلمة.
- إيجاد أشياء غير مألوفة: العثور على أشياء لا يتذكرون شراءها أو فعلها، أو اكتشاف كتابات أو رسومات لم يقوموا بها.
- عدم تذكر محادثات أو أنشطة: نسيان ما قالوه أو فعلوه أثناء سيطرة هوية أخرى.
- ضياع الوقت: الشعور بفقدان فترات من الزمن دون تذكر ما حدث خلالها.
3. أعراض انفصالية أخرى:
- تبدد الشخصية (Depersonalization): الشعور بالانفصال عن الذات، وكأن الشخص يراقب نفسه من الخارج أو أنه ليس حقيقيًا.
- تبدد الواقع (Derealization): الشعور بأن العالم المحيط غير حقيقي، أو مشوه، أو بعيد، أو كأنه حلم.
- تشوش الهوية: الشعور بالارتباك وعدم اليقين بشأن الهوية الذاتية، والقيم، والتفضيلات، والأهداف.
4. أعراض مصاحبة شائعة:
- الاكتئاب: الشعور بالحزن واليأس وفقدان الاهتمام.
- القلق واضطرابات الهلع: الشعور بالتوتر والخوف والقلق الشديد ونوبات الهلع المفاجئة.
- اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD): ذكريات الماضي المؤلمة المتكررة، والكوابيس، وردود الفعل المفرطة للضغوط.
- اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي العصبي.
- اضطرابات النوم: مثل الأرق أو الكوابيس.
- السلوكيات المؤذية للذات: مثل جرح الذات أو محاولات الانتحار.
- مشاكل في العلاقات: صعوبة تكوين والحفاظ على علاقات صحية ومستقرة.
- صداع أو آلام أخرى غير مبررة طبيًا.

الفرق بين اضطراب الهوية الانفصالي واضطراب الفصام
بالتأكيد، هناك فرق واضح ومهم بين اضطراب الهوية الانفصالي (DID) واضطراب الفصام (Schizophrenia)، على الرغم من وجود بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حولهما. من الضروري فهم هذه الاختلافات لأن التشخيص والعلاج يختلفان بشكل كبير، إليك أهم الفروق بين الاضطرابين:
| اضطراب الهوية الانفصالي (DID) | اضطراب الفصام (Schizophrenia) | |
| طبيعة الاضطراب | يُعتبر اضطرابًا انفصاليًا. السمة المميزة له هي وجود هويتين أو أكثر متميزتين أو حالات شخصية تتناوب في السيطرة على سلوك الشخص. ينطوي على انفصال أو انقطاع في الوعي والذاكرة والهوية والإدراك. | يُعتبر اضطرابًا ذهانيًا. السمة المميزة له هي فقدان الاتصال بالواقع (الذهان)، والذي يتجلى في أعراض مثل الهلاوس (عادةً سماع أصوات)، والضلالات (معتقدات خاطئة راسخة)، والتفكير والسلوك غير المنظم. لا يتضمن وجود هويات متعددة. |
| الهويات المتعددة | يتميز بوجود هويتين أو أكثر لكل منها خصائصها الفريدة. هذا هو العرض الأساسي والمميز للاضطراب. | لا يوجد تعدد في الهويات في اضطراب الفصام. على الرغم من أن الأشخاص المصابين بالفصام قد يسمعون أصواتًا، إلا أنهم يدركون أنها جزء من تفكيرهم أو هلاوسهم، وليست هويات منفصلة. |
| فقدان الذاكرة( النسيان الانفصالي) | فقدان الذاكرة شائع ومهم في اضطراب الهوية الانفصالي. قد يعاني الأفراد من فجوات في الذاكرة للأحداث اليومية والمعلومات الشخصية الهامة، بالإضافة إلى صعوبة تذكر ما حدث أثناء سيطرة هوية أخرى. | قد يعاني الأشخاص المصابون بالفصام من مشاكل في الذاكرة والانتباه كجزء من الأعراض المعرفية للاضطراب، ولكن هذا ليس فقدانًا للذاكرة مرتبطًا بهويات مختلفة |
| الأعراض الذهانية | قد يعاني بعض الأفراد المصابين باضطراب الهوية الانفصالي من أعراض ذهانية في بعض الأحيان، خاصة تحت الضغط الشديد. ومع ذلك، الذهان ليس السمة الأساسية للاضطراب. | الأعراض الذهانية (الهلاوس والضلالات) هي الأعراض الأساسية لاضطراب الفصام وهي ضرورية للتشخيص. |
| الأسباب | يرتبط بشكل كبير بالتعرض لصدمات شديدة ومتكررة في مرحلة الطفولة المبكرة. يُعتقد أن الانفصال هو آلية دفاعية تطورت لمساعدة الطفل على النجاة من هذه التجارب المؤلمة. | يُعتقد أن له أساسًا بيولوجيًا وراثيًا أقوى، مع عوامل بيئية تساهم أيضًا في تطوره. هناك اختلافات في بنية الدماغ ووظيفته ونواقل عصبية معينة لدى الأفراد المصابين بالفصام. |
| العلاج | العلاج الأساسي هو العلاج النفسي الموجه نحو الصدمات والدمج بين الهويات المختلفة. قد تُستخدم الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة مثل الاكتئاب والقلق. | العلاج الأساسي هو الأدوية المضادة للذهان للسيطرة على الهلاوس والضلالات، بالإضافة إلى العلاج النفسي والدعم الاجتماعي. |
طرق علاج اضطراب الهوية الانفصالي
طرق علاج اضطراب الهوية الانفصالي (DID) معقدة وتتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين من كل من المريض والمعالج. الهدف الرئيسي من العلاج ليس بالضرورة القضاء على الهويات المختلفة، بل تحقيق التكامل والتنسيق بينها لتقليل الأعراض وتحسين جودة حياة الفرد، إليك أهم طرق العلاج المستخدمة في اضطراب الهوية الانفصالي:
1. العلاج النفسي (Psychotherapy):
يعتبر العلاج النفسي هو حجر الزاوية في علاج اضطراب الهوية الانفصالي. هناك العديد من الأساليب العلاجية التي يمكن استخدامها، وغالبًا ما يتم دمجها لتلبية احتياجات الفرد:
- العلاج الموجه نحو الصدمات (Trauma-focused Therapy): يهدف هذا النوع من العلاج إلى مساعدة الفرد على معالجة الذكريات المؤلمة المرتبطة بالصدمات التي أدت إلى تطور الاضطراب. يتم ذلك بشكل تدريجي وآمن، مع التركيز على بناء آليات التكيف وتقليل حساسية الذكريات الصادمة. تشمل تقنيات مثل:
- إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركة العين (EMDR): تقنية تساعد في معالجة الذكريات المؤلمة من خلال تحفيز حركات العين الثنائية.
- العلاج السردي (Narrative Therapy): يساعد الفرد على بناء قصة متماسكة لحياته بما في ذلك تجارب الصدمة.
- العلاج السلوكي الجدلي (Dialectical Behavior Therapy – DBT): يركز على تعليم مهارات تنظيم المشاعر، وتحمل الضغوط، وتحسين العلاقات بين الأشخاص، والوعي اللحظي. يمكن أن يكون مفيدًا في إدارة السلوكيات المؤذية للذات والتقلبات العاطفية.
- العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT): يساعد على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات السلبية. يمكن أن يكون مفيدًا في معالجة الأعراض المصاحبة مثل القلق والاكتئاب.
- العلاج الديناميكي النفسي (Psychodynamic Therapy): يستكشف الدوافع اللاواعية والصراعات الداخلية التي تساهم في ظهور الأعراض. يمكن أن يساعد في فهم أعمق لدور الهويات المختلفة ووظائفها.
- العلاج الموجه نحو التكامل (Integration-oriented Therapy): يهدف بشكل مباشر إلى تسهيل التواصل والتعاون بين الهويات المختلفة، وفي النهاية تحقيق درجة من التكامل بينها. قد يتضمن ذلك:
- تشجيع التواصل الداخلي بين الهويات.
- مساعدة الهويات على فهم أدوارها ووظائفها.
- التفاوض بين الهويات لحل النزاعات.
- العمل على دمج الذكريات والتجارب المشتركة.
2. الأدوية (Medication):
لا يوجد دواء محدد لعلاج اضطراب الهوية الانفصالي نفسه. ومع ذلك، يمكن استخدام الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة التي غالبًا ما يعاني منها الأفراد المصابون بالاضطراب، مثل:
- مضادات الاكتئاب: لعلاج الاكتئاب والمزاج المنخفض.
- مضادات القلق: لعلاج القلق والتوتر ونوبات الهلع.
- مثبتات المزاج: للمساعدة في استقرار التقلبات المزاجية الحادة.
- الأدوية المنومة: لعلاج مشاكل النوم.

إيجابيات علاج اضطراب الهوية الانفصالي
على الرغم من أن علاج اضطراب الهوية الانفصالي (DID) يمثل تحديًا ويتطلب التزامًا ووقتًا، إلا أن هناك العديد من الإيجابيات والفوائد الهامة التي يمكن تحقيقها من خلال العلاج المناسب:
1. تقليل الأعراض الانفصالية:
- انخفاض تناوب الهويات: مع تقدم العلاج، يصبح تناوب الهويات أقل تكرارًا وأقل اضطرابًا لحياة الفرد اليومية.
- تحسين الذاكرة: يبدأ الفرد في استعادة المزيد من الذكريات المفقودة وتقليل فجوات الذاكرة.
- تخفيف أعراض تبدد الشخصية وتبدد الواقع: يقل الشعور بالانفصال عن الذات والعالم المحيط.
2. تحسين الصحة النفسية والعاطفية:
- انخفاض الاكتئاب والقلق: مع معالجة الصدمات وتحسين التكامل، غالبًا ما تنخفض أعراض الاكتئاب والقلق المصاحبة.
- إدارة أفضل للمشاعر: يتعلم الفرد مهارات لتنظيم المشاعر الشديدة والتعامل معها بطرق صحية.
- تقليل السلوكيات المؤذية للذات: يصبح الفرد أقل عرضة لإيذاء نفسه كوسيلة للتعامل مع الألم العاطفي.
- تحسين احترام الذات والثقة بالنفس: مع فهم الذات بشكل أفضل والتكامل بين الهويات، يزداد شعور الفرد بقيمته الذاتية.
3. تحسين العلاقات الشخصية:
- تكوين علاقات أكثر استقرارًا: مع تحسن الاستقرار العاطفي وتقليل السلوكيات غير المتوقعة الناتجة عن تناوب الهويات، يصبح من الأسهل بناء والحفاظ على علاقات صحية.
- زيادة القدرة على الثقة: مع معالجة الصدمات الماضية، قد يصبح الفرد أكثر قدرة على الثقة بالآخرين.
- تحسين التواصل: يصبح التواصل مع الآخرين أكثر وضوحًا واتساقًا.
4. زيادة الشعور بالتماسك والوحدة الداخلية:
- تحقيق قدر أكبر من التكامل بين الهويات: الهدف النهائي للعلاج هو غالبًا تحقيق قدر من التكامل بين الهويات المختلفة، مما يؤدي إلى شعور أكبر بالوحدة والتماسك الداخلي.
- فهم أفضل للذات: يساعد العلاج الفرد على فهم تاريخه وتجاربه ودور الهويات المختلفة في حياته.
- استعادة الشعور بالوكالة والسيطرة: يشعر الفرد بقدر أكبر من التحكم في حياته وأفعاله بدلاً من الشعور بأنه مدفوع بهويات مختلفة.
5. تحسين الأداء الوظيفي والاجتماعي:
- زيادة القدرة على العمل أو الدراسة: مع تحسن الاستقرار العاطفي والقدرة على التركيز، يصبح من الأسهل الحفاظ على وظيفة أو متابعة التعليم.
- المشاركة بشكل أكثر فعالية في الأنشطة الاجتماعية: يقل الشعور بالعزلة ويزداد الانخراط في المجتمع.
- تحسين نوعية الحياة بشكل عام: يؤدي تقليل الأعراض وتحسين الصحة النفسية والعلاقات والأداء إلى تحسين شامل في نوعية حياة الفرد.
6. فهم الذات والنمو الشخصي:
- اكتساب رؤى أعمق: يساعد العلاج على فهم الآليات الدفاعية التي تطورت وكيف أثرت الصدمات على حياة الفرد.
- تعزيز المرونة النفسية: يتعلم الفرد استراتيجيات جديدة للتكيف مع التحديات والضغوط.
- تحقيق النمو الشخصي: يمكن أن يؤدي تجاوز التجارب الصعبة إلى شعور بالقوة والمرونة والقدرة على التعافي.
سلبيات اضطراب الهوية الانفصالي
على الرغم من أن العلاج يمكن أن يحقق فوائد كبيرة، إلا أن العيش مع اضطراب الهوية الانفصالي (DID) ينطوي على العديد من التحديات والصعوبات التي تعتبر بمثابة سلبيات لهذا الاضطراب:
1. الأعراض الانفصالية المعيقة:
- فقدان الذاكرة المتكرر (النسيان الانفصالي): صعوبة تذكر الأحداث اليومية، المعلومات الشخصية الهامة، وفترات زمنية كاملة يمكن أن تؤدي إلى مشاكل في العمل، الدراسة، والعلاقات. قد يجد الشخص نفسه في مواقف لا يتذكر كيف وصل إليها أو يكتشف أشياء لا يعرف مصدرها.
- تناوب الهويات غير المتوقع: يمكن أن يكون تناوب الهويات مفاجئًا وغير متوقع، مما يجعل من الصعب الحفاظ على الاستقرار والقدرة على التخطيط أو الالتزام بالمسؤوليات.
- تبدد الشخصية وتبدد الواقع: الشعور بالانفصال عن الذات أو العالم يمكن أن يكون مخيفًا ومربكًا ويؤثر على الإدراك والتفاعل مع البيئة.
2. التأثير على الصحة النفسية والعاطفية:
- ارتفاع معدلات الاضطرابات المصاحبة: غالبًا ما يصاحب اضطراب الهوية الانفصالي اضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، والقلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات الأكل، وتعاطي المخدرات، مما يزيد من العبء النفسي.
- تقلبات مزاجية حادة: قد تعاني الهويات المختلفة من حالات مزاجية مختلفة، مما يؤدي إلى تقلبات عاطفية غير متوقعة.
- زيادة خطر السلوكيات المؤذية للذات والانتحار: قد تلجأ بعض الهويات إلى إيذاء الذات كوسيلة للتعامل مع الألم العاطفي أو الصدمات.
3. صعوبات في العلاقات الشخصية:
- صعوبة بناء الثقة والحفاظ عليها: يمكن أن يؤدي فقدان الذاكرة والسلوكيات غير المتوقعة الناتجة عن تناوب الهويات إلى صعوبة بناء علاقات مستقرة وموثوقة.
- الصراعات الداخلية بين الهويات: قد يكون هناك صراعات وخلافات بين الهويات المختلفة، مما يؤثر على قدرة الشخص على التواصل بفعالية مع الآخرين.
- الشعور بالعزلة والوصمة: قد يشعر الأفراد المصابون باضطراب الهوية الانفصالي بالعزلة بسبب طبيعة تجربتهم الفريدة وقد يواجهون وصمة اجتماعية.
4. تحديات في الحياة اليومية:
- صعوبة في الحفاظ على وظيفة أو الدراسة: يمكن أن يؤدي فقدان الذاكرة وعدم الاستقرار إلى صعوبة في الأداء المستمر في العمل أو الدراسة.
- مشاكل مالية وقانونية: قد تتخذ الهويات المختلفة قرارات مالية أو قانونية غير متسقة أو غير مسؤولة.
- صعوبة في رعاية الذات: قد تهمل بعض الهويات احتياجات الجسد أو الصحة.
5. صعوبات في التشخيص والعلاج:
- التشخيص الخاطئ: غالبًا ما يتم تشخيص اضطراب الهوية الانفصالي بشكل خاطئ باضطرابات نفسية أخرى، مما يؤخر الحصول على العلاج المناسب.
- العلاج طويل الأمد والمكثف: يتطلب علاج اضطراب الهوية الانفصالي وقتًا وجهدًا كبيرين وقد يكون مكلفًا عاطفيًا وماليًا.
- إمكانية إعادة الصدمة أثناء العلاج: قد يكون استكشاف الذكريات الصادمة مؤلمًا وقد يؤدي إلى إعادة تنشيط الأعراض.
6. تأثير الصدمات السابقة:
- الذكريات المؤلمة: حتى مع العلاج، قد تظل الذكريات المؤلمة للصدمات السابقة تؤثر على حياة الفرد.
- صعوبة معالجة الصدمات بشكل كامل: قد تكون بعض الصدمات عميقة الجذور ويصعب معالجتها بشكل كامل.
تجارب أشخاص مع اضطراب الهوية الانفصالي
تجربة سمير
سمير شاب يبلغ من العمر 22 عامًا، كان طالبًا واعدًا في الجامعة قبل أن تبدأ تجربته مع الفصام. بدأت الأعراض تدريجيًا، حيث أصبح يسمع أصواتًا تتحدث إليه عندما يكون بمفرده. في البداية، كانت الأصوات لطيفة، لكنها سرعان ما أصبحت ناقدة ومهينة، اضطر سمير إلى ترك الجامعة بسبب صعوبة التركيز والخوف المستمر. أصبح منعزلاً وقضى معظم وقته في غرفته محاولًا تجاهل الأصوات. بعد تشخيصه بالفصام، بدأ سمير بتناول دواء مضاد للذهان ساعد في تقليل حدة الأصوات. بدأ أيضًا حضور جلسات علاج نفسي حيث تعلم استراتيجيات للتعامل مع الهلاوس والأوهام وتحسين مهاراته الاجتماعية.
تجربة فريال
فريال امرأة تبلغ من العمر 55 عامًا، تعيش بمفردها. بدأت أعراض الفصام لديها في أواخر العشرينات من عمرها. تعيش فريال في عالم من الأوهام المعقدة التي تؤثر على طريقة فهمها للواقع وتفاعلها معه، تعيش فريال في عزلة اجتماعية بسبب أوهامها وسلوكها الغريب في بعض الأحيان. تجد صعوبة في رعاية نفسها وتحتاج إلى دعم من خدمات الرعاية المجتمعية لضمان حصولها على الطعام والدواء، تتناول فريال دواء مضاد للذهان يساعد في تخفيف حدة أوهامها وسلوكها غير المنظم. تتلقى أيضًا زيارات منتظمة من عاملة اجتماعية تساعدها في إدارة حياتها اليومية وربطها بالخدمات المجتمعية. على الرغم من أن أوهامها لا تختفي تمامًا، إلا أنها أصبحت أقل إعاقة لحياتها.
تجربة عامر
عامر شاب يبلغ من العمر 30 عامًا، يعيش مع والديه. بدأت أعراض الفصام لديه في سن مبكرة وتتجلى بشكل أساسي في أعراض سلبية شديدة، يُظهر عامر تبلدًا عاطفيًا ملحوظًا، حيث يبدو غير مبالٍ بما يحدث من حوله. يتحدث قليلاً جدًا ويفتقر إلى الدافع للقيام بأي شيء، سواء كان ذلك الذهاب إلى العمل أو ممارسة الهوايات أو التواصل مع الآخرين. يقضي معظم وقته جالسًا بمفرده ولا يبدو أنه يستمتع بأي شيء، يتناول عامر دواء مضاد للذهان يساعد في منع ظهور الأعراض الإيجابية. يتلقى أيضًا علاجًا نفسيًا يركز على تحسين مهاراته الاجتماعية وزيادة دافعه للمشاركة في الأنشطة. على الرغم من أن تقدمه بطيء، إلا أن هناك بعض التحسينات الطفيفة في تفاعله مع الآخرين ومشاركته في الأنشطة البسيطة.
الأسئلة الشائعة
ما هو اضطراب الهوية الانفصالي؟
اضطراب يتميز بوجود هويتين أو أكثر متميزتين تتناوب في السيطرة على سلوك الشخص.
ما هو السبب الرئيسي لاضطراب الهوية الانفصالي؟
التعرض لصدمات شديدة ومتكررة في مرحلة الطفولة المبكرة.
ما هي الأعراض الأساسية لاضطراب الهوية الانفصالي؟
وجود هويتين أو أكثر، وفقدان الذاكرة (النسيان الانفصالي).
هل اضطراب الهوية الانفصالي هو نفسه الفصام؟
لا، الفصام اضطراب ذهاني، بينما اضطراب الهوية الانفصالي اضطراب انفصالي.
خاتمة
وبهذا الشكل نصل إلى ختام مقالنا الذي حمل عنوان اضطراب الهوية الانفصالي حيث تطرقنا في سطوره إلى مفهوم اضطراب الهوية الانفصالي وأسبابه ,اعراضه، مرورًا بالفرق بينه وبين الفصام، في حال وجود أي تساؤل أو استفسار لا تتردد في ترك تعليق أدناه.
