You are currently viewing إمكانية التواصل بين الجلسات عند الحاجة
إمكانية التواصل بين الجلسات عند الحاجة

إن مفهوم “التواصل بين الجلسات” يشير إلى آليات الدعم والاتصال المتاحة للعميل مع معالجه خارج الأوقات المخصصة للجلسات الرسمية. لطالما كان هذا الموضوع محل نقاش بين المهنيين، حيث تتوازن فيه الحاجة الملحة لدعم العميل في أوقات الأزمة مع أهمية الحفاظ على حدود واضحة للعلاقة العلاجية. في هذه المقدمة، سنستكشف أهمية هذا التواصل، ومتى يصبح ضرورياً، وكيف يمكن إدارته بفعالية لتعزيز تجربة العلاج وضمان سلامة ورفاهية العميل.

ماهي جلسات العلاج النفسي

جلسات العلاج النفسي (Psychotherapy Sessions) هي لقاءات منظمة ومحددة بين فرد (العميل/المريض) ومعالج نفسي مؤهل (مثل أخصائي نفسي إكلينيكي، طبيب نفسي، أو معالج نفسي مرخص). تُعد هذه الجلسات جوهر عملية العلاج النفسي، وتُصمم لمساعدة الأفراد على فهم مشكلاتهم النفسية والعاطفية، وتطوير استراتيجيات للتغلب عليها، وتحسين صحتهم العقلية ورفاههم العام.

الأهداف الرئيسية لجلسات العلاج النفسي:

تتعدد أهداف الجلسات العلاجية وتختلف باختلاف النهج العلاجي وحالة العميل، ولكنها تشمل عادةً ما يلي:

  1. فهم الذات: مساعدة العميل على فهم أفكاره، مشاعره، سلوكياته، ودوافعه بشكل أعمق، وكيف تؤثر هذه الجوانب على حياته.
  2. تخفيف الأعراض: العمل على تقليل حدة وتكرار الأعراض المرتبطة بالاضطرابات النفسية مثل القلق، الاكتئاب، نوبات الهلع، الوسواس القهري، أو اضطراب ما بعد الصدمة.
  3. تطوير مهارات التأقلم: تزويد العميل بأدوات واستراتيجيات فعالة للتعامل مع التوتر، الصدمات، العلاقات الصعبة، والتحديات الحياتية.
  4. تغيير الأنماط غير الصحية: مساعدة العميل على تحديد وتغيير أنماط التفكير أو السلوكيات الضارة التي تساهم في مشكلاته.
  5. تحسين العلاقات: معالجة مشكلات العلاقات الشخصية وتحسين مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين.
  6. تعزيز النمو الشخصي: دعم العميل في تحقيق إمكاناته الكامنة، وتعزيز ثقته بنفسه، وتطوير قدرته على اتخاذ قرارات صحية.

كيف تعمل جلسات العلاج النفسي؟

  • البيئة الآمنة: توفر الجلسة مساحة آمنة وسرية وغير حكمية للعميل للتعبير عن مشاعره وأفكاره بحرية تامة.
  • الحوار المنظم: على عكس المحادثات العادية، فإن الجلسة العلاجية هي حوار موجه وهادف، يقوده المعالج باستخدام تقنيات محددة من النهج العلاجي المتبع.
  • العلاقة العلاجية: تُعد العلاقة القائمة على الثقة والاحترام والتعاطف بين المعالج والعميل حجر الزاوية في نجاح العلاج.
  • التقنيات والأدوات: يستخدم المعالج أدوات وتقنيات مستمدة من نهجه العلاجي (مثل إعادة الهيكلة المعرفية في العلاج المعرفي السلوكي، أو استكشاف اللاوعي في العلاج الديناميكي النفسي، أو تمارين اليقظة الذهنية في العلاج بالتقبل والالتزام).
  • الواجبات المنزلية (إن وجدت): في بعض الأساليب، قد يطلب المعالج من العميل تطبيق مهارات أو تمارين معينة بين الجلسات لتعزيز التعلم والتغيير.

أنواع جلسات العلاج النفسي

تختلف الجلسات العلاجية في شكلها ونوعها:

  • الجلسات الفردية: الأكثر شيوعاً، حيث يلتقي العميل بمعالجه بشكل فردي.
  • الجلسات الجماعية (Group Therapy): يلتقي فيها مجموعة من الأفراد الذين يشاركون تحديات متشابهة تحت إشراف معالج واحد أو أكثر، مما يوفر بيئة للدعم المتبادل والتعلم من تجارب الآخرين.
  • الجلسات الزوجية/العائلية (Couples/Family Therapy): تركز على تحسين ديناميكيات العلاقات والتواصل داخل الأسرة أو بين الزوجين.
  • الجلسات الافتراضية (Online Therapy): تتم عبر الإنترنت باستخدام مكالمات الفيديو أو الصوت، وتوفر مرونة ووصولاً أكبر.

أهمية التواصل بين الجلسات العلاجية

يُعد التواصل بين الجلسات العلاجية، عندما يتم إدارته بشكل مناسب ووفقاً للاتفاقيات المسبقة بين المعالج والعميل، عنصراً ذا أهمية بالغة في تعزيز فعالية العلاج النفسي وتحقيق أقصى استفادة منه. تتجلى أهميته في عدة جوانب:

  1. الدعم في الأزمات والمواقف الطارئة:
    • الأمان: يوفر التواصل بين الجلسات شعوراً بالأمان والاطمئنان للعميل بأن هناك شبكة دعم متاحة في حال تفاقم الأعراض، أو ظهور أفكار انتحارية، أو التعرض لموقف صادم بين الجلسات. هذا يقلل من شعور العميل بالعزلة واليأس.
    • التدخل المبكر: يسمح التواصل بين الجلسات بالتدخل السريع في الأزمات، مما قد يمنع تفاقم المشكلات أو حدوث ضرر أكبر (مثل محاولات إيذاء الذات) ويتيح للمعالج تقديم إرشادات فورية.
  2. تطبيق المهارات والتعلم المستمر:
    • تطبيق المهارات في الحياة اليومية: العلاج لا يقتصر على الجلسة. عندما يواجه العميل تحديات في تطبيق المهارات التي تعلمها (مثل تقنيات التأقلم، أو إدارة الغضب، أو تغيير أنماط التفكير) في حياته اليومية، فإن التواصل بين الجلسات يمكن أن يوفر فرصة للمراجعة، والتعديل، وتقديم التوجيه الإضافي.
    • التعلم من التجربة: يسمح التواصل بين الجلسات للعميل بمشاركة “الخبرات الحية” التي مر بها خارج الجلسة، سواء كانت نجاحات أو إخفاقات، مما يثري النقاش في الجلسة القادمة ويجعل العلاج أكثر واقعية وملاءمة لحياة العميل.
  3. الحفاظ على الزخم العلاجي:
    • تقليل الانقطاع: يساعد التواصل بين الجلسات في الحفاظ على استمرارية الزخم العلاجي بين الجلسات، خاصةً إذا كانت الجلسات متباعدة (على سبيل المثال، مرة كل أسبوعين أو شهر).
    • التغلب على الحواجز: يمكن أن يساعد التواصل بين الجلسات في التغلب على الحواجز التي قد تظهر بين الجلسات وتعيق التقدم، مثل الشكوك، أو المقاومة، أو الصعوبات اللوجستية.
  4. تعميق العلاقة العلاجية:
    • بناء الثقة: عندما يشعر العميل بأن معالجه متاح وداعم حتى خارج أوقات الجلسات (ضمن الحدود المتفق عليها)، فإن ذلك يعزز الثقة والأمان في العلاقة العلاجية.
    • الشعور بالاهتمام: يرسل رسالة للعميل بأنه ليس مجرد “موعد” في جدول المعالج، بل هو شخص يهتم المعالج بتقدمه ورفاهيته.
  5. جمع المعلومات وتقييم التقدم:
    • ملاحظات في الوقت الفعلي: قد يقدم التواصل بين الجلسات العميل ملاحظات أو تفاصيل مهمة حدثت بين الجلسات، والتي قد تكون حاسمة لفهم تقدمه أو التحديات الجديدة التي يواجهها.
    • تكييف العلاج: هذه المعلومات يمكن أن تساعد المعالج على تكييف النهج العلاجي أو خطة الجلسة القادمة لتلبية احتياجات العميل بشكل أفضل.

إمكانية التواصل بين الجلسات العلاجية عند الحاجة

إمكانية التواصل بين الجلسات العلاجية عند الحاجة هي ممارسة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من العلاج النفسي الحديث، مع مراعاة الموازنة الدقيقة بين دعم العميل والحفاظ على الحدود المهنية للعلاقة العلاجية. لا يمثل هذا التواصل بديلاً عن الجلسات المنتظمة، بل هو إضافة تهدف إلى تعزيز الدعم وفعالية العلاج في سياقات معينة.

لماذا تزداد الحاجة للتواصل بين الجلسات؟

مع تطور العلاج النفسي، أصبح التركيز أكبر على:

  • الدعم المستمر: فهم أن المشكلات النفسية لا تقتصر على ساعة الجلسة.
  • التطبيق العملي للمهارات: تشجيع العملاء على تطبيق ما يتعلمونه في حياتهم اليومية، مما قد يثير تحديات أو أسئلة بين الجلسات.
  • التعامل مع الأزمات: توفير شبكة أمان في حالات الطوارئ أو تفاقم الأعراض بشكل مفاجئ.
  • المرونة والوصول: خاصة مع انتشار العلاج عن بعد (Telehealth)

متى يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً؟

يُفعل هذا التواصل عادة في الحالات التالية:

  1. حالات الأزمات والطوارئ:
    • أفكار انتحارية أو إيذاء الذات: يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً عندما يشعر العميل برغبة شديدة في إيذاء نفسه أو لديه خطة لذلك.
    • نوبات هلع شديدة أو قلق لا يمكن السيطرة عليه: عندما تؤثر الأعراض بشكل كبير على قدرة العميل على الأداء اليومي أو تسبب ضائقة شديدة يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً.
    • التعرض لصدمة أو موقف مفاجئ ومؤلم: حادث، وفاة مفاجئة، أو أي حدث عارض يسبب ضائقة نفسية حادة.
    • خطر على الآخرين: إذا كان العميل يشكل خطراً على سلامة شخص آخر يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً.
  2. دعم تطبيق المهارات العلاجية:
    • عندما يواجه العميل صعوبة كبيرة في تطبيق الواجبات المنزلية أو المهارات الجديدة التي تعلمها في الجلسة (مثلاً، صعوبة في استخدام تقنية استرخاء معينة) يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً.
    • لطلب توضيح سريع حول مفهوم أو تقنية تمت مناقشتها في الجلسة السابقة يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً.
  3. التحديات التي تعيق الحضور للجلسة القادمة:
    • عندما يواجه العميل مشكلة لوجستية أو عائقاً غير متوقع يحول دون حضوره الجلسة المجدولة، ويحتاج إلى تنسيق أو تعديل الموعد يصبح التواصل بين الجلسات ضرورياً.

كيفية إدارة التواصل بين الجلسات بشكل فعال؟

لضمان أن يكون هذا التواصل بين الجلسات بناءً وآمناً، يجب وضع حدود واضحة ومتفق عليها مسبقاً بين المعالج والعميل، وعادة ما تتم مناقشتها في الجلسات الأولى للعلاج. تشمل هذه الحدود:

  1. بروتوكول الطوارئ:
    • توضيح الأرقام التي يمكن الاتصال بها في حالات الطوارئ القصوى (مثل خدمات الطوارئ المحلية، خطوط الأزمات الساخنة) في حال كان المعالج غير متاح فوراً.
    • تحديد ما إذا كان المعالج سيستجيب للمكالمات الطارئة خارج ساعات العمل الرسمية.
  2. قنوات التواصل المقبولة:
    • البريد الإلكتروني: غالباً ما يستخدم لتبادل المعلومات اللوجستية، أو الأسئلة السريعة، أو مشاركة موارد معينة. يجب ألا يستخدم للتعمق في قضايا علاجية معقدة.
    • الرسائل النصية: قد تستخدم للتذكير بالمواعيد أو للاستفسارات السريعة جداً.
    • المكالمات الهاتفية: عادة ما تكون مخصصة للحالات التي تتطلب استجابة صوتية فورية، مع تحديد مدة معينة لهذه المكالمات.
    • تجنب وسائل التواصل الاجتماعي: بشكل عام، لا ينصح بالتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي للحفاظ على الحدود المهنية والخصوصية.
  3. أوقات الاستجابة والتوقعات:
    • يجب أن يوضح المعالج الوقت المتوقع للرد على الرسائل أو المكالمات، وما إذا كان سيكون متاحاً خلال عطلات نهاية الأسبوع أو العطلات الرسمية.
    • يجب أن يفهم العميل أن التواصل بين الجلسات ليس بديلاً عن الجلسات المنتظمة، وأنه ليس “علاجاً مستمراً” على مدار الساعة.
  4. التعامل مع الرسوم:
    • يجب الاتفاق بوضوح ما إذا كان هناك أي رسوم على التواصل بين الجلسات، خاصة للمكالمات الهاتفية الطويلة أو التدخلات التي تستغرق وقتاً طويلاً.
  5. التوثيق والمناقشة:
    • يجب على المعالج توثيق أي تواصل مهم بين الجلسات.
    • يُناقش محتوى التواصل بين الجلسات عادة في الجلسة التالية لدمجه في العملية العلاجية.

إيجابيات التواصل بين الجلسات

لنلخص ونسلط الضوء على الإيجابيات الرئيسية للتواصل بين الجلسات العلاجية عند الحاجة. هذه النقاط تبرز الفوائد الملموسة لهذه الممارسة:

  1. تعزيز الأمان والدعم النفسي:
    • شبكة أمان: يوفر التواصل بين الجلسات شعوراً بأن العميل ليس وحده وأن هناك دعماً متاحاً في حال تفاقم الأعراض أو حدوث أزمة خارج الجلسة، مما يقلل من مشاعر العزلة والخوف.
    • التدخل الفوري: يتيح التواصل بين الجلسات للمعالج التدخل السريع في المواقف الطارئة (مثل الأفكار الانتحارية أو نوبات الهلع الشديدة)، مما قد يمنع تفاقم الأذى أو حدوث ضرر أكبر.
  2. دعم تطبيق المهارات العلاجية:
    • تطبيق عملي: يتيح التواصل بين الجلسات للعميل فرصة طرح الأسئلة أو الحصول على توجيهات حول تطبيق المهارات والتقنيات التي تعلمها في الجلسات ضمن سياق حياته اليومية.
    • تعزيز التعلم: يساهم التواصل بين الجلسات في ترسيخ التعلم من خلال معالجة التحديات التي قد تظهر عند محاولة دمج السلوكيات أو أنماط التفكير الجديدة في الروتين اليومي.
  3. الحفاظ على الزخم العلاجي واستمراريته:
    • تقليل الانقطاع: يمنع التواصل بين الجلسات “فقدان الزخم” بين الجلسات، خاصة إذا كانت متباعدة، مما يحافظ على استمرارية عملية التغيير.
    • معالجة الحواجز: يساعد التواصل بين الجلسات في تحديد ومعالجة أي عقبات أو مقاومة قد تظهر في ذهن العميل بين الجلسات، مما يضمن استمرارية العلاج.
  4. بناء علاقة علاجية أقوى:
    • زيادة الثقة: يعزز التواصل بين الجلسات الثقة بين العميل والمعالج عندما يشعر العميل بأن المعالج متاح ومهتم بتقدمه خارج أوقات الجلسات الرسمية (ضمن الحدود المتفق عليها).
    • الشعور بالدعم: يرسل التواصل بين الجلسات رسالة إيجابية للعميل بأنه محط اهتمام ورعاية، مما يعمق العلاقة العلاجية ويجعل العميل أكثر انفتاحاً.
  5. جمع معلومات قيمة وتكييف العلاج:
    • ملاحظات في الوقت الفعلي: يوفر التواصل بين الجلسات للمعالج معلومات حيوية حول كيفية تعامل العميل مع التحديات في بيئته الطبيعية، وهو ما قد لا يظهر في الجلسة.
    • تكييف الخطوات التالية: تساعد هذه المعلومات المعالج على تكييف خطة الجلسة القادمة أو النهج العلاجي ليكون أكثر ملاءمة لاحتياجات العميل الحالية.
  6. زيادة فعالية العلاج بشكل عام:
    • باختصار، عندما يتم استخدام التواصل بين الجلسات بمسؤولية ووضوح، فإنه يدعم عملية العلاج بشكل عام، ويقلل من فرص الانتكاس، ويسرع من تحقيق الأهداف العلاجية.

سلبيات التواصل بين الجلسات

على الرغم من الإيجابيات العديدة للتواصل بين الجلسات العلاجية، إلا أن هناك أيضاً سلبيات وتحديات محتملة يجب الانتباه إليها وإدارتها بعناية لضمان فعالية العلاج والحفاظ على الحدود المهنية. تبرز هذه السلبيات إذا لم يتم وضع وتطبيق اتفاقيات واضحة:

1. طمس الحدود العلاجية والمهنية:

  • الاعتماد المفرط: قد يصبح العميل معتمداً بشكل كبير على المعالج للحصول على دعم فوري وحل المشكلات اليومية، بدلاً من تطوير مهاراته الذاتية في التأقلم والاستقلالية. هذا يعيق هدف العلاج الأساسي وهو تمكين العميل.
  • علاقة غير متكافئة: كثرة التواصل خارج الجلسات قد تجعل العلاقة تبدو أقرب للصداقة، مما يطمس الحدود المهنية ويجعل من الصعب على المعالج الحفاظ على دوره كموجه ومحلل موضوعي.
  • استنزاف المعالج: التواصل المستمر قد يؤدي إلى إرهاق المعالج واستنزافه عاطفياً ومهنياً، خاصة إذا لم تكن هناك رسوم أو حدود زمنية واضحة لهذا التواصل.

2. إعاقة التقدم العلاجي:

  • تجنب المواجهة في الجلسة: قد يستخدم العميل التواصل بين الجلسات لمناقشة قضايا حساسة أو صعبة، مما يقلل من احتمالية مواجهتها بشكل كامل وعميق في بيئة الجلسة المنظمة والآمنة، حيث يمكن للمعالج تقديم الدعم والتوجيه اللازمين.
  • التشتت عن الأهداف الرئيسية: التركيز على الأحداث اليومية أو المشكلات “الطارئة” بين الجلسات قد يصرف الانتباه عن الأهداف العلاجية طويلة المدى والقضايا الأساسية التي تحتاج إلى معالجة.
  • تقليل الدافعية: إذا كان الحل متاحاً بسهولة عبر التواصل السريع، قد يقل دافع العميل لبذل الجهد المطلوب في الجلسات أو في تطبيق المهارات بنفسه.

3. مسائل التكلفة والإنصاف:

  • الرسوم الإضافية: إذا كانت هناك رسوم على التواصل بين الجلسات، فقد يشكل ذلك عبئاً مالياً إضافياً على العميل، خاصة إذا كانت الحاجة للتواصل متكررة.
  • الوصول غير المتكافئ: العملاء الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف التواصل الإضافي قد يشعرون بأنهم يحصلون على دعم أقل مقارنة بمن يستطيعون، مما يثير قضايا الإنصاف.

4. التوقعات غير الواقعية والضغط:

  • توقعات خاطئة: قد يتوقع العميل أن المعالج سيكون متاحاً 24/7، مما يضع ضغطاً غير واقعي على المعالج ويؤدي إلى خيبة أمل العميل إذا لم يتم تلبية هذه التوقعات.
  • عدم وضوح المسؤوليات: قد يؤدي عدم الوضوح حول متى يكون التواصل ضرورياً مقابل مجرد الرغبة في الدعم إلى ارتباك العميل حول مسؤوليته الشخصية في إدارة مشاعره.

5. قضايا الخصوصية والأمان:

  • أمان المعلومات: التواصل عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية قد لا يكون آمناً بنفس درجة سرية الجلسة في المكتب، مما يثير مخاوف تتعلق بخصوصية معلومات العميل الحساسة.
  • سوء الفهم: قد تحدث سوء فهم في التواصل الكتابي (رسائل نصية أو بريد إلكتروني) بسبب غياب نبرة الصوت أو لغة الجسد، مما قد يفاقم المشكلة بدلاً من حلها.

تجارب أشخاص مع إمكانية التواصل بين الجلسات عند الحاجة

تجربة مريم

مريم بدأت علاجاً معرفياً سلوكياً (CBT) للقلق العام ونوبات الهلع. كانت تتعلم تقنيات التنفس والاسترخاء وإعادة الهيكلة المعرفية. بين الجلسات، كانت تشعر بقلق شديد أحياناً يصل إلى أعتاب نوبة الهلع، خاصة في الأماكن المزدحمة، في بداية العلاج، اتفق معالجها على إمكانية إرسال رسالة نصية قصيرة إذا شعرت بقلق شديد ولم تستطع تهدئة نفسها، أو إذا بدأت نوبة هلع. كان الهدف هو تذكيرها بالتقنيات التي تعلمتها. في إحدى المرات، كانت في مركز تجاري وشعرت بالهلع يقترب، فأرسلت لمعالجها رسالة قصيرة. رد المعالج برسالة تذكرها بالتنفس البطني العميق والتركيز على محيطها.

تجربة خالد

خالد وزوجته كانا يخضعان لعلاج أزواج. غالباً ما كانت الخلافات تندلع بينهما خارج الجلسات، وكان خالد يميل إلى إرسال رسائل بريد إلكتروني طويلة لمعالجه بين الجلسات يصف فيها المشاكل بالتفصيل ويطلب نصيحة فورية، في البداية، كان المعالج يحاول الرد بملخصات موجزة ومحددة أو يطلب تأجيل النقاش للجلسة القادمة. لكن خالد استمر في إرسال رسائل متعددة يومياً، مما أدى إلى استنزاف وقت المعالج وطمس الحدود. شعر المعالج بأن خالد يعتمد على البريد الإلكتروني كـ “جلسة إضافية مجانية” ويتهرب من مواجهة بعض القضايا في الجلسات المشتركة، حيث كان يجدها أكثر صعوبة.

تجربة ليلى

ليلى كانت تخضع لعلاج EMDR بعد تعرضها لصدمة. كانت العملية العلاجية مكثفة وتثير مشاعر صعبة. اتفق معالجها على أنها يمكنها إرسال رسالة نصية إذا شعرت بضيق شديد بعد الجلسة، وأن المعالج سيرد في غضون 24 ساعة لتقديم دعم موجز أو تحديد موعد لمكالمة سريعة إذا لزم الأمر، بعد إحدى الجلسات التي كانت مؤثرة بشكل خاص، شعرت ليلى بفيض من المشاعر وصعوبة في النوم. أرسلت رسالة نصية بسيطة لمعالجها تعبر فيها عن ضيقها. رد المعالج برسالة مطمئنة، مذكراً إياها بتمارين التأريض (Grounding techniques) التي تدربتا عليها، ومؤكداً أن ما تشعر به هو جزء طبيعي من عملية الشفاء.

الأسئلة الشائعة

ما هو التواصل بين الجلسات؟

التواصل بين الجلسات هو أي اتصال بين العميل والمعالج خارج أوقات الجلسات العلاجية المجدولة، يتم عادةً عند الحاجة.

لماذا يُعتبر التواصل بين الجلسات مهماً؟

يُعتبر التواصل بين الجلسات مهماً لأنه يوفر الدعم في الأزمات، يساعد في تطبيق المهارات المكتسبة، يحافظ على الزخم العلاجي، ويعزز العلاقة العلاجية.

متى يجب أن يتم التواصل بين الجلسات؟

بشكل أساسي في حالات الطوارئ أو الأزمات (مثل أفكار إيذاء النفس)، أو عند الحاجة الماسة لتطبيق مهارة معينة، أو في الظروف اللوجستية لتعديل المواعيد.

هل يجب أن تكون هناك حدود للتواصل بين الجلسات؟

نعم، بالتأكيد. يجب وضع حدود واضحة ومحددة مسبقًا بين المعالج والعميل لتجنب الاعتماد المفرط وضمان فعالية العلاج.

خاتمة

وبهذا القدر من المعلومات نصل إلى ختام مقالنا الذي دار حول إمكانية التواصل بين الجلسات عند الحاجة حيث عالجنا في سطوره كافة المعلومات ذات الصلة بموضوع التواصل بين الجلسات، في حال وجود أي استفسار أو تساؤل لا تتردد عزيزي القارئ في طرحه عبر ترك تعليق أدناه.

اترك تعليقاً