تعد اضطرابات الأكل حالات صحية نفسية خطيرة تتميز بأنماط مضطربة بشكل مستمر في الأكل والسلوكيات المرتبطة به، والتي تؤثر سلبًا على صحة الفرد الجسدية والنفسية والاجتماعية، تتجاوز هذه الاضطرابات مجرد الاهتمام بالوزن أو الطعام، لتشمل مشاعر وأفكارًا وسلوكيات قهرية وغير صحية تجاه الطعام والجسم.
أعراض اضطرابات الأكل
أعراض اضطرابات الأكل متنوعة وتختلف باختلاف نوع الاضطراب وشدته، ولكن هناك بعض العلامات والأعراض الشائعة التي قد تشير إلى وجود مشكلة في الطعام، من المهم ملاحظة أن ظهور عرض واحد أو اثنين لا يعني بالضرورة وجود اضطراب أكل، ولكن وجود مجموعة من هذه الأعراض يستدعي طلب المساعدة المتخصصة، وفيما يلي أهم الأعراض:
أعراض فقدان الشهية العصبي (Anorexia Nervosa)
فقدان الشهية العصبي أحد اضطرابات الأكل وفيما يلي أهم أعراضه:
- تقييد شديد للسعرات الحرارية: تناول كميات قليلة جدًا من الطعام بشكل مستمر، غالبًا ما تكون أقل بكثير من احتياجات الجسم.
- خوف مرضي من زيادة الوزن: قلق وهوس شديد بشأن اكتساب الوزن، حتى لو كان الشخص نحيفًا جدًا.
- تشوه في صورة الجسم: رؤية مشوهة للوزن والشكل، حيث يرى الشخص نفسه سمينًا حتى لو كان يعاني من نقص شديد في الوزن.
- إنكار خطورة نقص الوزن: عدم الاعتراف بخطورة النحافة الشديدة على الصحة.
- انخفاض ملحوظ في الوزن: فقدان كبير للوزن بشكل غير مبرر.
- انقطاع الدورة الشهرية (لدى الإناث).
- الشعور بالبرد باستمرار.
- الإمساك.
- جفاف الجلد والشعر.
- تساقط الشعر.
- الضعف والتعب.
- الدوار والإغماء.
- ممارسة الرياضة بشكل مفرط وقسري.
- انعزال اجتماعي.
- تقلبات مزاجية.
- التركيز المفرط على الطعام والسعرات الحرارية والوزن.
- طقوس غذائية محددة.

أعراض الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa)
يعتبر الشره المرضي العصبي من اضطرابات الأكل ويمكن التعرف على أعراضه من خلال التالي:
- نوبات متكررة من الإفراط في الأكل (Binge Eating): تناول كميات كبيرة جدًا من الطعام في فترة قصيرة مع الشعور بفقدان السيطرة على الأكل.
- سلوكيات تعويضية غير صحية: محاولة منع زيادة الوزن بعد نوبات الإفراط في الأكل من خلال:
- التقيؤ الذاتي.
- استخدام الملينات أو مدرات البول بشكل مفرط.
- الصيام لفترات طويلة.
- ممارسة الرياضة بشكل مفرط.
- التركيز المفرط على شكل الجسم والوزن: شعور مفرط بالقلق بشأن الوزن والشكل.
- الشعور بالذنب والعار والاكتئاب بعد نوبات الإفراط في الأكل والسلوكيات التعويضية.
- وزن الجسم غالبًا ما يكون ضمن المعدل الطبيعي أو أعلى بقليل، مما يجعل الاضطراب أقل وضوحًا.
- تقرحات في الحلق والفم.
- تآكل مينا الأسنان بسبب حمض المعدة الناتج عن القيء.
- تورم الغدد اللعابية في الرقبة.
- اضطرابات في الجهاز الهضمي.
- جفاف.
- عدم انتظام الدورة الشهرية.
أعراض اضطرابات الأكل بنهم (Binge Eating Disorder)
ندرج أدناه أعراض اضطرابات الأكل بنهم:
- نوبات متكررة من الإفراط في الأكل (Binge Eating): تناول كميات كبيرة جدًا من الطعام في فترة قصيرة مع الشعور بفقدان السيطرة على الأكل.
- الشعور بالضيق الشديد بعد نوبات الأكل بنهم: الشعور بالذنب والعار والاكتئاب والاشمئزاز من الذات.
- تناول الطعام بسرعة أكبر من المعتاد أثناء النوبة.
- تناول الطعام حتى الشعور بالشبع المفرط وغير المريح.
- تناول كميات كبيرة من الطعام عند عدم الشعور بالجوع.
- تناول الطعام بمفرده بسبب الشعور بالحرج من كمية الطعام المتناولة.
- الشعور بالضيق أو الاكتئاب أو القلق بعد نوبات الأكل بنهم.
- عدم استخدام سلوكيات تعويضية غير صحية بانتظام كما في الشره المرضي العصبي.
- زيادة الوزن أو السمنة شائعة.
أسباب اضطرابات الأكل
تتسم اضطرابات الأكل بأنها حالات معقدة ومتعددة الأوجه، ولا يوجد سبب واحد مباشر لحدوثها، بل تنشأ نتيجة لتفاعل معقد بين مجموعة من العوامل البيولوجية، النفسية، و الاجتماعية والثقافية، إليك تفصيل لهذه العوامل:
1. العوامل البيولوجية (Biological Factors):
- الوراثة والجينات: تشير الدراسات إلى أن الاستعداد الوراثي قد يلعب دورًا في زيادة خطر الإصابة بمرض اضطرابات الأكل، قد يكون لدى بعض الأشخاص جينات تجعلهم أكثر عرضة لتطوير هذه الاضطرابات.
- اختلالات كيميائية في الدماغ: قد تلعب بعض النواقل العصبية في الدماغ، مثل السيروتونين والدوبامين، دورًا في تنظيم المزاج والشهية والسلوكيات القهرية، قد يكون هناك خلل في مستويات هذه المواد الكيميائية لدى الأشخاص المصابين بمرض اضطرابات الأكل.
- الهرمونات: التغيرات الهرمونية، خاصة خلال فترة البلوغ، قد تساهم في زيادة خطر الإصابة بحالة اضطرابات الأكل لدى بعض الأفراد.
- التمثيل الغذائي (Metabolism): قد يكون لدى بعض الأشخاص اختلافات طبيعية في عملية التمثيل الغذائي تجعلهم أكثر قلقًا بشأن وزنهم وشكلهم.
2. العوامل النفسية (Psychological Factors):
- تدني احترام الذات (Low Self-Esteem): الشعور المستمر بعدم الكفاءة وعدم الرضا عن الذات قد يدفع الأفراد إلى التركيز بشكل مفرط على وزنهم وشكلهم كمصدر وحيد لتقدير الذات.
- الكمالية (Perfectionism): السعي الدائم للكمال والمعايير العالية غير الواقعية يمكن أن يؤدي إلى ضغوط هائلة وقلق بشأن الأداء والمظهر.
- القلق والتوتر: قد يستخدم بعض الأفراد الطعام أو تقييده كوسيلة للتعامل مع القلق والتوتر والمشاعر السلبية الأخرى.
- الاكتئاب: غالبًا ما تترافق اضطرابات الأكل مع الاكتئاب واضطرابات المزاج الأخرى.
- الصدمات النفسية: تاريخ من التعرض لصدمات نفسية، مثل الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو العاطفي، قد يزيد من خطر الإصابة بمرض اضطرابات الأكل.
- صعوبات في التعبير عن المشاعر: قد يجد بعض الأفراد صعوبة في التعبير عن مشاعرهم بطرق صحية ويلجأون إلى الطعام أو تقييده كوسيلة للتعبير أو التحكم.
- التفكير الوسواسي القهري: قد يعاني بعض الأفراد من أفكار وسواسية تتعلق بالطعام والوزن والشكل، وسلوكيات قهرية للسيطرة عليها.
- صورة الجسم السلبية (Negative Body Image): عدم الرضا عن شكل الجسم والشعور بالعار أو الخجل منه.
3. العوامل الاجتماعية والثقافية (Sociocultural Factors):
- ضغوط المجتمع تجاه صورة الجسم المثالية: التركيز المفرط في وسائل الإعلام والثقافة الشعبية على النحافة كمثال للجمال والنجاح يمكن أن يخلق ضغوطًا هائلة على الأفراد لتحقيق هذا المعيار غير الواقعي.
- التنمر والمضايقة: التعرض للتنمر أو المضايقة بسبب الوزن أو الشكل يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في صورة الجسم واضطرابات في الأكل.
- ضغوط الأقران: قد يؤثر سلوك الأصدقاء والمجموعة الاجتماعية فيما يتعلق بالطعام والوزن على سلوك الفرد.
- المهن والأنشطة التي تركز على الوزن والمظهر: مثل الرقص، والجمباز، وعروض الأزياء، والرياضات التي تتطلب وزنًا معينًا، قد تزيد من خطر الإصابة بحالة اضطرابات الأكل.
- تاريخ العائلة: وجود تاريخ عائلي من اضطرابات الأكل أو مشاكل الصحة النفسية الأخرى قد يزيد من خطر الإصابة.
- التعليقات السلبية حول الوزن والشكل: تلقي تعليقات سلبية أو انتقادات بشأن الوزن أو الشكل من العائلة أو الأصدقاء أو الآخرين يمكن أن يساهم في تطور مشاكل صورة الجسم واضطرابات الأكل.
كيف يساعد أخصائي التغذية في التغلب على اضطرابات الأكل؟
أخصائي التغذية يلعب دورًا حيويًا ومهماً ضمن فريق متعدد التخصصات لعلاج اضطرابات الأكل، والذي قد يشمل أيضًا أطباء نفسيين، ومعالجين نفسيين، وأطباء، يركز أخصائي التغذية على الجوانب المتعلقة بالطعام والتغذية والصحة الجسدية، ويساعد الأفراد على التغلب على اضطرابات الأكل من خلال عدة طرق ندرجها على النحو التالي:
1. التقييم الغذائي الشامل:
- تقدير الحالة الغذائية: يقوم بتقييم تاريخ المريض الغذائي، وأنماط الأكل الحالية، والمخاوف المتعلقة بالطعام والجسم، وأي قيود غذائية غير ضرورية.
- تقييم العلامات الحيوية والمؤشرات الجسدية: يراقب الوزن، ومؤشر كتلة الجسم (BMI)، والعلامات الحيوية الأخرى لتقييم الحالة الصحية الجسدية وتحديد أي مضاعفات ناتجة عن الاضطراب.
- تحديد الاحتياجات الغذائية الفردية: يحسب الاحتياجات من السعرات الحرارية والمغذيات بناءً على العمر، والجنس، ومستوى النشاط، والحالة الصحية، وأهداف التعافي.
2. تطبيع أنماط الأكل:
- وضع خطط وجبات منظمة: يساعد في إنشاء خطط وجبات متوازنة ومنتظمة تضمن حصول الفرد على جميع المغذيات الأساسية وتلبي احتياجاته من الطاقة.
- إعادة تقديم الأطعمة الممنوعة: يعمل تدريجيًا على إعادة إدخال الأطعمة التي كان الفرد يتجنبها بسبب الخوف أو القلق، مما يساعد على تقليل الخوف من الطعام وتوسيع نطاق الخيارات الغذائية.
- تعليم حول أحجام الحصص المناسبة: يساعد في فهم الأحجام المناسبة للوجبات والمقدار الذي يحتاجه الجسم للشعور بالشبع والرضا.
- تشجيع الأكل المنتظم والاستجابة لإشارات الجوع والشبع: يساعد على استعادة العلاقة الصحية مع الطعام من خلال التعرف على إشارات الجسم الطبيعية والاستجابة لها.
3. تصحيح المفاهيم الخاطئة والمعلومات المغلوطة حول الطعام والتغذية:
- توفير معلومات دقيقة ومبنية على الأدلة: يصحح المعتقدات الخاطئة حول “الأطعمة الجيدة” و “الأطعمة السيئة”، والسعرات الحرارية، والوزن، والنظام الغذائي.
- تبسيط المعلومات الغذائية: يقدم معلومات سهلة الفهم حول المغذيات ووظائفها وأهميتها للصحة.
- تحدي الأفكار غير المنطقية: يساعد الفرد على تحدي الأفكار الوسواسية والقهرية المتعلقة بالطعام والجسم.
4. تطوير مهارات التأقلم الصحية:
- تعليم استراتيجيات للتعامل مع الرغبة الشديدة في الإفراط في الأكل أو السلوكيات التعويضية.
- مساعدة الفرد على تطوير طرق صحية للتعامل مع المشاعر الصعبة بدلاً من اللجوء إلى الطعام.
- تعزيز الثقة في اتخاذ خيارات غذائية صحية.
5. دعم التعافي من المضاعفات الجسدية:
- مراقبة وعلاج أي مضاعفات طبية ناتجة عن سوء التغذية أو السلوكيات غير الصحية.
- تقديم توصيات غذائية لدعم الشفاء واستعادة وظائف الجسم الطبيعية.
6. العمل كجزء من فريق متعدد التخصصات:
- التواصل والتعاون مع الأطباء النفسيين والمعالجين النفسيين وأعضاء الفريق الآخرين لضمان تقديم رعاية شاملة ومتكاملة.
- مشاركة الملاحظات حول تقدم المريض والتحديات التي يواجهها مع الفريق.
7. تقديم الدعم والتشجيع:
- خلق بيئة آمنة وداعمة للمريض للتحدث عن مخاوفه وتحدياته المتعلقة بالطعام والجسم.
- تقديم التشجيع والتحفيز خلال عملية التعافي الصعبة.
- مساعدة الفرد على بناء علاقة إيجابية وصحية مع الطعام.

طرق علاج اضطرابات الأكل
تتطلب اضطرابات الأكل علاجًا شاملاً ومتعدد الجوانب نظرًا لطبيعتها النفسية والجسدية المعقدة، غالبًا ما يشمل العلاج فريقًا من المتخصصين، بما في ذلك الأطباء النفسيين، والمعالجين النفسيين، وأخصائيي التغذية، وأحيانًا أطباء متخصصين في المضاعفات الجسدية، تهدف طرق علاج اضطرابات الأكل إلى معالجة الأسباب الكامنة وراء الاضطراب، وتغيير السلوكيات غير الصحية، وتحسين الصحة الجسدية والنفسية. إليك أبرز طرق علاج اضطرابات الأكل:
1. العلاج النفسي (Psychotherapy):
- العلاج السلوكي المعرفي (CBT): يساعد الأفراد على تحديد وتغيير أنماط التفكير والسلوكيات غير الصحية المتعلقة بالطعام والوزن وصورة الجسم. يركز على تطوير مهارات التأقلم وحل المشكلات.
- العلاج الجدلي السلوكي (DBT): يركز على تنظيم المشاعر، وتحسين تحمل الضيق، وتعزيز اليقظة الذهنية، وتطوير مهارات العلاقات الشخصية، وهو مفيد بشكل خاص للأفراد الذين يعانون من صعوبة في تنظيم المشاعر وسلوكيات اندفاعية.
- العلاج النفسي الديناميكي أو الموجه بالبصيرة (Psychodynamic or Insight-Oriented Therapy): يستكشف القضايا النفسية العميقة والتجارب الماضية التي قد تساهم في تطور اضطراب الأكل.
- العلاج الأسري (Family Therapy): يلعب دورًا حاسمًا، خاصة في علاج المراهقين والأطفال المصابين بحالة اضطرابات الأكل، يساعد على تحسين التواصل ودعم المريض داخل الأسرة ومعالجة أي ديناميكيات عائلية قد تساهم في المشكلة.
- العلاج الجماعي (Group Therapy): يوفر بيئة داعمة حيث يمكن للأفراد مشاركة تجاربهم وتعلم استراتيجيات التأقلم من الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة.
2. العلاج الغذائي (Nutritional Therapy):
- التقييم الغذائي الشامل: يجريه أخصائي تغذية لتقييم الحالة الغذائية، وتحديد الاحتياجات الفردية، ووضع خطة وجبات منظمة ومتوازنة.
- تطبيع أنماط الأكل: يساعد على استعادة أنماط الأكل الصحية والمنتظمة، وتعلم الاستجابة لإشارات الجوع والشبع، وتقليل الخوف من الطعام.
- إعادة تقديم الأطعمة الممنوعة: يتم تدريجيًا إعادة إدخال الأطعمة التي يتجنبها المريض بسبب الخوف أو القلق.
- تصحيح المفاهيم الخاطئة حول الطعام والتغذية: يقدم معلومات دقيقة ومبنية على الأدلة لتحدي المعتقدات غير الصحية.
- مراقبة الوزن والصحة الجسدية: يتتبع أخصائي التغذية الوزن والمؤشرات الحيوية الأخرى لضمان استقرار الحالة الصحية.
3. العلاج الدوائي (Medication):
- مضادات الاكتئاب (Antidepressants): قد توصف، خاصة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، للمساعدة في علاج الاكتئاب والقلق والوساوس القهرية التي غالبًا ما تصاحب اضطرابات الأكل، وخاصة الشره المرضي العصبي واضطراب الأكل بنهم.
- أدوية أخرى: في بعض الحالات، قد يصف الطبيب أدوية أخرى لعلاج أعراض أو مضاعفات محددة.
- ملاحظة هامة: لا تعتبر الأدوية علاجًا أساسيًا لفي حالة اضطرابات الأكل، ولكنها يمكن أن تكون مفيدة كجزء من خطة علاجية شاملة، خاصة عند وجود حالات نفسية مصاحبة.
4. المراقبة الطبية والرعاية الجسدية:
- المتابعة المنتظمة مع طبيب: لمراقبة الصحة الجسدية وعلاج أي مضاعفات طبية ناتجة عن اضطراب الأكل (مثل مشاكل القلب، واضطرابات الكهارل، ومشاكل الجهاز الهضمي).
- الاستشفاء: في الحالات الشديدة التي يكون فيها المريض يعاني من نقص حاد في الوزن أو مضاعفات طبية خطيرة أو خطر الانتحار، قد يكون الاستشفاء ضروريًا لتحقيق الاستقرار الصحي والنفسي.
5. مجموعات الدعم (Support Groups):
- توفر مساحة آمنة وداعمة للأفراد لمشاركة تجاربهم والتواصل مع الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة. يمكن أن تقلل من الشعور بالعزلة وتوفر شعورًا بالانتماء والأمل.

إيجابيات اضطرابات الأكل
من المهم التأكيد في البداية على أن اضطرابات الأكل هي حالات صحية نفسية خطيرة ذات تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية، ولا يوجد لها أي إيجابيات حقيقية على المدى الطويل، إليك بعض الأمثلة لما قد يعتبره الشخص المصاب باضطراب الأكل “إيجابيات” مؤقتة أو وهمية:
- الشعور بالسيطرة: قد يشعر الشخص الذي يمارس تقييد الطعام أو سلوكيات تعويضية بشعور مؤقت بالسيطرة على حياته أو على جسده، خاصة إذا كان يشعر بالعجز في جوانب أخرى من حياته، هذا الشعور بالسيطرة هو وهمي وقصير الأمد، حيث أن الاضطراب نفسه سرعان ما يسيطر على حياته.
- الشعور بالإنجاز أو النجاح: قد يشعر الشخص الذي يفقد الوزن بشكل كبير أو يلتزم بقيود غذائية صارمة بإحساس زائف بالإنجاز أو النجاح، خاصة إذا كان هناك تركيز مجتمعي على النحافة، هذا الإحساس يعتمد على معايير غير صحية ويؤدي إلى مشاكل أكبر.
- جذب الانتباه أو الحصول على الرعاية: في بعض الحالات، قد يؤدي اضطراب الأكل (بشكل غير واعي) إلى جذب انتباه العائلة أو الأصدقاء أو الحصول على الرعاية والاهتمام، هذه طريقة غير صحية لتلبية الحاجة إلى الاهتمام وقد تؤدي إلى تفاقم المشاكل في العلاقات.
- تجنب المشاعر الصعبة: قد يستخدم بعض الأشخاص اضطرابات الأكل كوسيلة لتجنب أو تخدير المشاعر الصعبة أو المؤلمة مثل القلق أو الاكتئاب أو الغضب، الطعام أو تقييده يصبح آلية هروب غير صحية.
- الشعور بالانتماء (في بعض الحالات النادرة): في بعض المجتمعات أو المجموعات الفرعية التي تروج لسلوكيات أكل غير صحية، قد يشعر الفرد بالانتماء أو القبول من خلال تبني هذه السلوكيات، هذا يعتمد على بيئة غير صحية ويضر بالصحة الفردية.
- تحسين مؤقت في بعض المؤشرات الصحية (في المراحل المبكرة جدًا): في حالات نادرة جدًا وفي المراحل المبكرة جدًا من بعض الاضطرابات، قد يشعر الشخص بتحسن مؤقت في بعض المؤشرات الصحية مثل مستويات السكر في الدم إذا كان يعاني من وزن زائد وسوء تغذية مرتبط به، ومع ذلك، فإن هذه التحسينات قصيرة الأمد وسرعان ما تتدهور الحالة الصحية بشكل كبير.
سلبيات اضطرابات الأكل
اضطرابات الأكل لها مجموعة واسعة من السلبيات والتأثيرات الضارة على جميع جوانب حياة الفرد، هذه السلبيات يمكن أن تكون جسدية، ونفسية، واجتماعية، وحتى اقتصادية، إليك أبرز هذه السلبيات:
1. السلبيات الجسدية (Physical Health Consequences):
- مشاكل القلب والأوعية الدموية: تسبب اضطرابات الأكل عدم انتظام ضربات القلب، انخفاض ضغط الدم، ضعف عضلة القلب، قصور القلب، وحتى الموت المفاجئ.
- اضطرابات الكهارل: تسبب اضطرابات الأكل اختلال في مستويات الأملاح والمعادن الأساسية في الجسم (مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم)، مما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة في وظائف الأعضاء.
- مشاكل الجهاز الهضمي: تسبب اضطرابات الأكل الإمساك المزمن، الإسهال، الانتفاخ، آلام المعدة، تليف الكبد، التهاب البنكرياس.
- مشاكل الأسنان والفم: تسبب اضطرابات الأكل تآكل مينا الأسنان بسبب حمض المعدة الناتج عن القيء المتكرر، تسوس الأسنان، جفاف الفم، التهابات اللثة.
- هشاشة العظام وزيادة خطر الكسور: بسبب نقص الكالسيوم وفيتامين د وسوء التغذية.
- اضطرابات الدورة الشهرية (لدى الإناث): تسبب اضطرابات الأكل انقطاع الدورة الشهرية (انقطاع الطمث الثانوي)، عدم انتظام الدورة، صعوبة الحمل.
- مشاكل النمو والتطور (خاصة لدى المراهقين): تسبب اضطرابات الأكل تأخر النمو، عدم اكتمال النمو الجنسي.
- فقر الدم (الأنيميا): بسبب نقص الحديد والفيتامينات الأساسية.
- ضعف الجهاز المناعي: تسبب اضطرابات الأكل زيادة القابلية للإصابة بالعدوى والأمراض.
- جفاف الجلد والشعر والأظافر: تسبب اضطرابات الأكل تساقط الشعر، هشاشة الأظافر، جفاف وتقشر الجلد.
- الشعور المستمر بالبرد: بسبب نقص الدهون في الجسم.
- التعب والإرهاق المزمن: بسبب نقص الطاقة وسوء التغذية.
- مضاعفات أخرى: مثل تلف الأعصاب، مشاكل الكلى، وغيرها.
2. السلبيات النفسية (Mental Health Consequences):
- الاكتئاب: شعور مستمر بالحزن واليأس وفقدان الاهتمام.
- القلق: قلق مفرط وتوتر بشأن الطعام والوزن والجسم.
- الوسواس القهري: أفكار وسواسية متكررة وسلوكيات قهرية تتعلق بالطعام والوزن.
- تدني احترام الذات: شعور سلبي تجاه الذات وعدم الثقة بالنفس.
- تشوه صورة الجسم: رؤية مشوهة وغير واقعية للوزن والشكل.
- الشعور بالذنب والعار: خاصة بعد نوبات الإفراط في الأكل أو السلوكيات التعويضية.
- تقلبات مزاجية وسرعة الانفعال.
- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.
- العزلة الاجتماعية: الانسحاب من الأصدقاء والعائلة والأنشطة الاجتماعية بسبب الخجل أو القلق بشأن الطعام.
- اضطرابات النوم.
- زيادة خطر الانتحار.
3. السلبيات الاجتماعية (Social Consequences):
- صعوبة الحفاظ على العلاقات: قد يؤدي التركيز المفرط على الطعام والوزن إلى إجهاد العلاقات مع الأصدقاء والعائلة.
- تجنب المناسبات الاجتماعية: الخوف من الطعام أو الحكم قد يؤدي إلى تجنب المناسبات التي تتضمن تناول الطعام.
- صعوبات في الأداء الدراسي أو المهني: قد يؤثر التعب وسوء التركيز والقلق على القدرة على الدراسة أو العمل.
- الشعور بالعزلة والوحدة: بسبب الانسحاب الاجتماعي وصعوبة التواصل مع الآخرين بشأن المشكلة.
4. السلبيات الاقتصادية (Economic Consequences):
- تكاليف العلاج: العلاج النفسي، والاستشارات الغذائية، والمتابعة الطبية يمكن أن تكون مكلفة.
- تكاليف الأدوية والمكملات الغذائية.
- فقدان الإنتاجية: قد يؤدي المرض إلى الغياب عن العمل أو الدراسة أو انخفاض الأداء.
- تكاليف مرتبطة بالمضاعفات الصحية: علاج المضاعفات الجسدية يمكن أن يكون مكلفًا.
تجارب أشخاص عانوا من اضطرابات الأكل
تجربة آلانis موريسيت
المغنية وكاتبة الأغاني آلانis موريسيت تحدثت عن معاناتها مع الشره المرضي العصبي (Bulimia Nervosa) في شبابها، شاركت كيف كانت تستخدم الطعام كوسيلة للتعامل مع المشاعر الصعبة وكيف استغرقت سنوات من العلاج للتعافي وتطوير علاقة صحية مع الطعام وجسدها.
تجربة جيليان مايكلز
مدربة اللياقة البدنية الشهيرة جيليان مايكلز كشفت عن معاناتها مع اضطرابات الأكل في شبابها، بما في ذلك الميل إلى الإفراط في الأكل ثم محاولة التعويض عن ذلك بطرق غير صحية، تحدثت عن كيف أثرت هذه التجارب على نظرتها إلى الصحة وكيف تعلمت تطوير علاقة أكثر توازنًا مع الطعام.
تجربة ديمي لوفاتو
المغنية والممثلة ديمي لوفاتو تحدثت بصراحة عن صراعها الطويل مع اضطرابات الأكل، بما في ذلك الشره المرضي، شاركت تفاصيل رحلتها في التعافي، وكيف أثرت هذه الاضطرابات على صحتها الجسدية والعقلية، استخدامها لمنصتها للتحدث عن هذه القضايا ألهم الكثيرين وساعد في تقليل الشعور بالوحدة لدى الآخرين الذين يعانون.
تجربة ليلي كول
عارضة الأزياء والممثلة ليلي كول تحدثت عن الضغوط الهائلة في صناعة الأزياء التي ساهمت في تطويرها لعلاقة غير صحية مع الطعام، لم تحدد اضطرابًا معينًا، لكنها وصفت كيف أثرت ثقافة التركيز المفرط على النحافة على نظرتها إلى جسدها وعاداتها الغذائية.
الأسئلة الشائعة
من هم المتخصصون الذين يمكنهم المساعدة في علاج اضطرابات الأكل؟
الأطباء النفسيون، المعالجون النفسيون، أخصائيو التغذية.
هل يؤثر ضغط المجتمع على صورة الجسم في تطور اضطرابات الأكل؟
نعم، يمكن أن يلعب دورًا هامًا.
هل اضطرابات الأكل أكثر شيوعًا لدى النساء؟
نعم، ولكنها تصيب الرجال والأشخاص من جميع الأجناس أيضًا.
ما هي بعض المضاعفات الجسدية الخطيرة لاضطرابات الأكل؟
مشاكل القلب، اضطرابات الكهارل، هشاشة العظام.
هل يمكن أن تكون اضطرابات الأكل مميتة؟
نعم، في الحالات الشديدة يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة.
خاتمة
وبهذا الشكل نكون قد وصلنا إلى ختام مقالنا الذي حمل عنوان كيف يساعد أخصائي التغذية في التغلب على اضطرابات الأكل؟ حيث تطرقنا في سطوره إلى أعراض اضطرابات الأكل وأسبابه، مرورًا بأنواع اضطرابات الأكل وطرق العلاج منه، وغير ذلك من المعلومات.
